السرخسي

151

المبسوط

العبد بالجناية لا يصح مأذونا كان أو محجورا لأنه أقر على مولاه وكذلك لو أقر انه وطئ أمة بشبهة فاذهب عذرتها وأفضاها بغير إذن مولاها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لان اقراره بالوطئ بالشبهة بمنزلة اقراره بالوطء بالنكاح وفي قول أبى يوسف رحمه الله إن كان البول لا يستمسك لا يلزمه شئ لا في الحال ولا بعد العتق لان من أصل أبى يوسف رحمه الله أن الافضاء بهذه الصفة يوجب كمال الدية في الحرة دون المهر على ما ذكره في كتاب الحدود فيكون هذا اقرارا بالجناية وذلك غير صحيح من العبد وإن كان البول يستمسك قال في نسخ أبى سليمان رحمه الله يصدق في المهر ويكون دينا عليه اليوم ولا يصدق في الافضاء لان الافضاء بهذه الصفة في الحرة يوجب ثلث الدية والمهر فاقرار العبد صحيح في حق المهر عند أبي يوسف رحمه الله كما في مسألة النكاح إذا أقر انه أذهب عذرتها بغير تزويج المولى وفي الافضاء لا يصدق لأنه ضمان جناية وفي نسخ أبى حفص رحمه الله قال وإن كان البول يستمسك فلا يصدق في المهر فلا يكون دينا عليه ووجه هذه الرواية أن الجناية قد تحققت هنا بالافضاء فلم يبق اذهاب العذرة بالوطئ معتبرا وإنما كان وجوب المهر باعتبار الوطئ خاصة فهو نظير قوله في المسألة الأولى إذا كانت ثيبا واقراره بالجناية لا يكون معتبرا صحيحا أصلا بمنزلة اقرار المحجور عليه وما ذكر في نسخ أبى سليمان رحمه الله أشبه بالصواب واقرار العبد المأذون بالشركة في شئ خاص أو في تجارة كثيرة جائز لان الشركة من عقود التجارة وهو من صنع التجارة فاقرار العبد به صحيح وان أقر بشركة مفاوضة جاز عليه فيما في يده كله ولم يكن مفاوضا لما بينا أن الرقيق ليس من أهل المفاوضة فبطل اقراره بها ويبقى معتبرا في استحقاق المقر له نصف ما في يده لأنه أهل للاقرار بجميع ما في يده لغيره فكذلك بنصفه وقد بينا انه ليس من ضرورة امتناع ثبوت المفاوضة امتناع ثبوت الشركة في المال ولو كان مولى العبد المأذون مرتدا أذن له في حال اسلامه أو بعد ارتداده ثم أسلم المولى أو قتل على ردته فالعبد في أقاريره في حال ردة مولاه بمنزلة المحجور عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما اقراره جائز لان تصرفات المرتد عندهما لا تتوقف وكذلك ملكه بنفس الردة لا يتوقف فيبق العبد مأذونا له على حاله وعند أبي حنيفة رحمه الله ملكه يتوقف بنفسه الردة كما يتوقف نفسه ولهذا قال يتوقف تصرفه في المال واذنه للعبد كان بمطلق ملكه فإذا توقف ملكه بالردة لم يبق العبد مأذونا وإذا كان حكم الاذن لا يبقى